أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

213

شرح مقامات الحريري

إنّ الصنيعة لا تكون صنيعة * حتى يصاب بها طريق المصنع « 1 » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « صدقت » ، وأنشد عبد اللّه بن جعفر هذا البيت فقال : هذا رجل يريد أن يبخّل الناس ؛ أمطر المعروف مطرا ، فإن صدفت موضعه فهو الذي قصدت ، وإلّا فكنت أحقّ به . قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : لا يزهّدنك في المعروف كفر من كفره ، فإنه يشكرك عليه من لم تصنعه إليه . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اصنع المعروف إلى من هو أهله ، وإلى من ليس أهله ، فإن أصبت أهله فقد أصبت أهله ، وإن لم تصب أهله فأنت أهله » . وقد قال الحريري بعد هذا : [ مجزوء الكامل ] واحفظ صنيعك عنده * شكر الصنيعة أم غمط أي لا تفسد معروفك بالمنّ ؛ شكره من أنعمت عليه أم كفره . وغمط : ستر . وهو ضد شكر . قوله اعترضه ، أي واجهه وقابله : شؤم : نحس وطيرة ، الحنق : الغضب . الظّنة : التهمة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث لازمات أمتي : سوء الظن ، والحسد والطيرة » . قيل : ما يذهبهنّ ؟ قال : « إذا ظننت فلا تحقق ، وإذا حسدت فاستغفر ، وإذا تطيرت فامض » « 2 » . إعنات : مشقة . هبني : احسبني ، اقترفت واجترحت ، معناهما اكتسبت . جريرة : جناية . إبّان أنسك ، أي وقت أنسي بك . [ مجزوء الكامل ] سامح أخاك إذا خلط * منه الإساءة بالغلط وتجاف عن تعنيفه * إن زاغ يوما أو قسط واحفظ صنيعك عنده * شكر الصنيعة أم غمط وأطعه إن عاصى وهن * إن عزّ وادن إذا شحط واقن الوفاء ولو أخلّ * بما اشترطت وما اشترط واعلم بأنّك إن طلب * ت مهذبا رمت الشّطط من ذا الذي ما ساء قطّ * ومن له الحسنى فقط أو ما ترى المحبوب وال * مكروه لزّا في نمط

--> ( 1 ) البيت ليس في ديوان حسان بن ثابت ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( صنع ) ، وتهذيب اللغة 2 / 39 ، وتاج العروس ( صنع ) ، وكتاب العين 1 / 305 . ( 2 ) رواه ابن الأثير الجزري في الفائق في غريب الحديث 3 / 153 ، بلفظ : « ثلاث لا يسلم أحد منهن : الطيرة والحسد والظن . قيل : فما نصنع ؟ قال : إذا تطيّرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقّق » .